ابن سعد

87

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

( 1 ) من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني . قالوا : هذا كله لك . قالت : سبحان الله ! واستترت منه بثوب وقالت : صبوه واطرحوا عليه ثوبا . ثم قالت لي : ادخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان . من أهل رحمها وأيتامها . حتى بقيت بقية تحت الثوب . فقالت لها برزة بنت رافع : غفر الله لك يا أم المؤمنين ! والله لقد كان لنا في هذا حق . فقالت : فلكم ما تحت الثوب . فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما . ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد 110 / 8 عامي هذا . فماتت . قال عبد الوهاب في حديثه : فكانت أول أزواج النبي . ص . لحوقا به . أخبرنا محمد بن عمر . حدثنا صالح بن خوات عن محمد بن كعب قال : كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم . ولم تأخذه إلا عاما واحدا . حمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول : اللهم لا يدركني قابل هذا المال فإنه فتنة . ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه . فبلغ عمر فقال : هذه امرأة يراد بها خير . فوقف على بابها وأرسل بالسلام وقال : قد بلغني ما فرقت . فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال . أخبرنا محمد بن عمر . حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت : لما حضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطاب إليها بخمسة أثواب من الخزائن يتخيرها ثوبا ثوبا . فكفنت فيها وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي أعدته تكفن فيه . قالت عمرة بنت عبد الرحمن : فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفزع اليتامى والأرامل . أخبرنا محمد بن عمر . حدثني الثوري ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى قال : كانت زينب أول نساء رسول الله . ص . لحوقا به . ماتت في زمان عمر بن الخطاب فقالوا لعمر : من ينزل في قبرها ؟ قال : من كان يدخل عليها في حياتها . وصلى عليها عمر وكبر أربعا . أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ويزيد بن هارون قالوا : حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا : لما توفيت زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي . ص . لحوقا به . فلما حملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إني أرسلت إلى النسوة . يعني أزواج النبي . ص . حين مرضت